ذمار : تحكيم قبلي يُخرج جثمان الزريقي من ثلاجة الموتى !!
قد لا تدرك الطفلة الرضيعة / رؤى ابنة الثلاثين نهارا أن هذا اليوم سيشهد مواراة جثمان والدها الشاب الذي لم يراها ولن تراه ـ على الاقل في هذه الدنيا ـ بعد ان طالته رصاصات طائشة من أسلحة متقاتلين في أحد الأسواق بمدينة ذمار لترديه قتيلا ، وتحيلها الي طفلة يتيمة وهي لا زالت جنينا في بطن امها وقبل ان تكتحل عيناها بضوء النهار !!!
حيث شيع العديد من ابناء محافظتي ذمار وتعز ظهيرة يومنا هذا جنازة المجني عليه /عائد عبد الجليل الزريقي – 27 عاما - إلي مثواه الاخير في مقبرة ذمار العامة بعد أن ظلت جثته حبيسة ثلاجة الموتى لأكثر من شهرين بمستشفى ذمار العام عقب مصرعه امام سوق الدائرة لبيع القات ظهيرة يوم السادس عشر من شهر مايو الماضي اثناء اندلاع مواجهات مسلحه بين أبناء عبد الوهاب المقدشي "أحد أقارب الشيخ حسين المقدشي" وأفراد من أقارب العميد أحمد علي المقدشي "مدير أمن شبوة" أمام السوق الواقع على أحد الشوارع الرئيسية بمدينة ذمار ، فسقط فيها الزريقي أثناء مروره بالصدفة من مكان المواجهات فيما لاذا طرفي القتال بالفرار فور سقوطه ، وسارع المارة بإسعافه إلى المستشفى ، لكنه كان قد فارق الحياة متأثرا بإصابته البليغة .
وكان أولياء الدم واقارب وزملاء المجني عليه ـ وهو من أبناء مديرية التربة بمحافظة تعز ويعمل في محلات جميل للأدوية بذمارـ قد قاموا خلال الفترة الماضية بعدد من الفعاليات الاحتجاجية والاعتصامات ومخاطبة العديد من الجهات الرسمية وغير الرسمية داخل المحافظة وخارجها للمطالبة بالجناة ، أسفرت عن تحكيمهم قبليا من قبل مشائخ مديريات عنس وآنس وجهران والمدينة بعشر بنادق ، ومثـّل التحكيم القبلي المشائخ محمد زيد عمران ، و عبداللطيف الشغدري ، واحمد حاتم ، وعبدالكريم ذعفان ، والأستاذ نجيب أحمد الورقي عضو مجلس النواب عن الدائرة .
وتأتي هذه الحادثة والتي لم تكتمل فصولها بعد لتلقي بظلالها الكثيفة على الأوضاع الأمنية في محافظة ذمار عموما ، وبشكل خاص في مدينة ذمار ـ عاصمة المحافظة ، خصوصا بعد ان تحولت أسواقها وشوارعها في كثير من الأحيان إلى مسرح للجريمة وساحات مفتوحة تمارس فيها عمليات القتل وتصفية الحسابات الثأرية بين المتقاتلين من أبناء القبائل ، والتي تمنعهم الأعراف والتقاليد القبلية من تنفيذ ثاراتهم في قراهم وقبائلهم ، في ظل صمت مرعب وغياب ملحوظ لأجهزة الأمن ومؤسسات الدولة المختلفة !!