باعتقادي أن الهلع الذي ملئ العالم مؤخرا مع وصول الإصدار
الجديد من كورونا إلى مختلف دول العالم، هو بسبب ظاهرة ديموغرافيّة تعاني منها العديد
من المجتمعات المتقدمة، وتعرف إعلاميا بظاهرة هرم المجتمع.
ويقصد بها الإشارة إلى الارتفاع المتزايد في شريحة السكان الذين يصلون إلى مرحلة الشيخوخة والهرم مقارنة ببقية الشرائح، مما يحول المجتمعات إلى دُور رعاية كبيرة تنفق الدول نسبة كبيرة من ميزانيتها لإعانتها.
ويقصد بها الإشارة إلى الارتفاع المتزايد في شريحة السكان الذين يصلون إلى مرحلة الشيخوخة والهرم مقارنة ببقية الشرائح، مما يحول المجتمعات إلى دُور رعاية كبيرة تنفق الدول نسبة كبيرة من ميزانيتها لإعانتها.
وكما
نعلم فان فيروس كورونا، وان كان بإمكانه إصابة البشر من مختلف الأعمار، إلا أن اغلب ضحاياه
من كبار السن الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاما.
ولذلك عندما يزيد عدد العجزة وكبار السن في إيطاليا – مثلا - التي يسكنها ما يُقارب 60 مليون نسمة، عن عددهم في بلد كبير مثل الصين، فمن الطبيعي أن يحصد الفيروس حياة مئات الأشخاص يوميا في ايطاليا، ليصل عدد الوفيات فيها حتى الآن قرابة العشرين ألف حالة، بينما لم تسجل الصين ذات المليار والنصف نسمة، نصف هذا الرقم!
وبالطبع ليست إيطاليا فقط من تعاني من هذه الظاهرة الغريبة، بل غالبية دول أوروبا تشكو منها أيضا، فألمانيا التي ضربها الفيروس بعنف مطلع هذا العام، تعتبر الدولة الأكثر سكاناً في أوروبا، ويشكل كبار السن فيها ما نسبته 21% من السكان، أي 17.5 مليون شخص، وبالطبع كلهم ضحايا مُحتملون ومعرضون للإصابة بالفيروس القاتل، وهذا ما لمحت إليه المستشارة الألمانية ميركل عندما صرحت مع ظهور أولى الحالات في بلادها أن ما بين 60 – 70 % من الألمان عرضة للمرض!
ولذلك عندما يزيد عدد العجزة وكبار السن في إيطاليا – مثلا - التي يسكنها ما يُقارب 60 مليون نسمة، عن عددهم في بلد كبير مثل الصين، فمن الطبيعي أن يحصد الفيروس حياة مئات الأشخاص يوميا في ايطاليا، ليصل عدد الوفيات فيها حتى الآن قرابة العشرين ألف حالة، بينما لم تسجل الصين ذات المليار والنصف نسمة، نصف هذا الرقم!
وبالطبع ليست إيطاليا فقط من تعاني من هذه الظاهرة الغريبة، بل غالبية دول أوروبا تشكو منها أيضا، فألمانيا التي ضربها الفيروس بعنف مطلع هذا العام، تعتبر الدولة الأكثر سكاناً في أوروبا، ويشكل كبار السن فيها ما نسبته 21% من السكان، أي 17.5 مليون شخص، وبالطبع كلهم ضحايا مُحتملون ومعرضون للإصابة بالفيروس القاتل، وهذا ما لمحت إليه المستشارة الألمانية ميركل عندما صرحت مع ظهور أولى الحالات في بلادها أن ما بين 60 – 70 % من الألمان عرضة للمرض!
والحديث
عن ظاهرة هرم المجتمع في عصر الكورونا يقودنا للإشارة إلى ظاهرة أخرى لا تقل أهمية
عنها، برزت مؤخرا في العديد من الدول الغربية والمتقدمة وتعرف
بـ "Male infertility crisis" ويقصد بها، أزمة العقم أو
تناقص الخصوبة لدى الذكور، وبمعدلات خطيرة جدا تتضاعف كل عام، دون أن يوجد لها
تفسيرا منطقيا حتى الآن .
الموضوع بدأ أواخر السبعينات، عندما لاحظ العلماء والباحثون في دول أوروبا وأمريكا الشمالية واستراليا والمناطق المجاورة، أن العديد من الذكور فيها، ولسبب غير مفهوم، يعانون من نقص مُتزايد في عدد الحيوانات المنوية، لدرجة أنها أصبحت غير كافية لتخصيب البويضات، وحتى لو كان عددها كافي لدى البعض، فنوعيتها تكون غير مناسبة وضعيفة جدا، وقد تتسبب في تشوهات للجنين لو نجحت في التلقيح.
يحدث ذلك لرجال هذه الدول بشكل خاص، رغم ارتفاع مستوى المعيشة والرعاية الصحية لديهم، مقارنة بغيرهم من الرجال في بقية الدول، كالشرق الأوسط مثلا !
"نيويورك تايمز" التي نشرت آواخر العام الماضي تقريرا مفصلا عن الظاهرة ، قالت أن معدل خصوبة الرجال في أوروبا وأمريكا انخفض بشكل مُفزع على مدى الـ 38 سنة الماضية بنسبة 60% ، وهو ما سبب أزمة اجتماعية، وآثار عاطفية موجعة للرجال والنساء، على حد سواء، داعية إلي الاستفادة من خبرات وتجارب الرجال في الشرق الأوسط لأنهم، حسب وصفها، "الأكثر خصوبة من غيرهم.
ولذلك فالمخاوف والتهويلات التي يتم تداولها اليوم عن انتشار الكورونا في المجتمعات العربية والإسلامية وتأثيراته المحتملة، أعتقد أنها غير مبررة ومبالغ فيها كثيرا، وذلك لكونها لا تعاني من الظاهرتين اللتين ذكرناهما سابقا، وأيضا لان الشعوب العربية والإسلامية بطبعها وتركيبتها الدينية والنفسية تولي اهتماما أكبر بالنظافة الشخصية، مقارنة بغيرها من الدول التي ضربها الفيروس، والتي - كما يبدو- لم تكتشف إلا اليوم بأن غسل اليدين بشكل دائم ضرورة مُلحة لبني البشر لوقايتهم من الفيروسات والأمراض .. والله يستر !
الموضوع بدأ أواخر السبعينات، عندما لاحظ العلماء والباحثون في دول أوروبا وأمريكا الشمالية واستراليا والمناطق المجاورة، أن العديد من الذكور فيها، ولسبب غير مفهوم، يعانون من نقص مُتزايد في عدد الحيوانات المنوية، لدرجة أنها أصبحت غير كافية لتخصيب البويضات، وحتى لو كان عددها كافي لدى البعض، فنوعيتها تكون غير مناسبة وضعيفة جدا، وقد تتسبب في تشوهات للجنين لو نجحت في التلقيح.
يحدث ذلك لرجال هذه الدول بشكل خاص، رغم ارتفاع مستوى المعيشة والرعاية الصحية لديهم، مقارنة بغيرهم من الرجال في بقية الدول، كالشرق الأوسط مثلا !
"نيويورك تايمز" التي نشرت آواخر العام الماضي تقريرا مفصلا عن الظاهرة ، قالت أن معدل خصوبة الرجال في أوروبا وأمريكا انخفض بشكل مُفزع على مدى الـ 38 سنة الماضية بنسبة 60% ، وهو ما سبب أزمة اجتماعية، وآثار عاطفية موجعة للرجال والنساء، على حد سواء، داعية إلي الاستفادة من خبرات وتجارب الرجال في الشرق الأوسط لأنهم، حسب وصفها، "الأكثر خصوبة من غيرهم.
ولذلك فالمخاوف والتهويلات التي يتم تداولها اليوم عن انتشار الكورونا في المجتمعات العربية والإسلامية وتأثيراته المحتملة، أعتقد أنها غير مبررة ومبالغ فيها كثيرا، وذلك لكونها لا تعاني من الظاهرتين اللتين ذكرناهما سابقا، وأيضا لان الشعوب العربية والإسلامية بطبعها وتركيبتها الدينية والنفسية تولي اهتماما أكبر بالنظافة الشخصية، مقارنة بغيرها من الدول التي ضربها الفيروس، والتي - كما يبدو- لم تكتشف إلا اليوم بأن غسل اليدين بشكل دائم ضرورة مُلحة لبني البشر لوقايتهم من الفيروسات والأمراض .. والله يستر !